المقريزي
240
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وكم شجت قلبي بها غادة * قد كحّلت بالغنج أجفانها إذا دعت صبّا إلى حبّها * لا يستطيع الصّبّ عصيانها وكم ليال لي بها قد مضت * تسحب بالإعجاب أردانها وا لهف نفسي كيف شطّت بها * حوادث قوّضن بنيانها فارقتها لا عن قلّي صدّني * عنها فراق الرّوح جسمانها واعتضّت عن غزلانها والمها * نعاج حبرون وثيرانها يا سائلي عن حالتي بعدها * هأنذا أذكر عنوانها ما حال من فارق أصحابه * وفارق الدّنيا وجيرانها تقلب فوق الجمر أحشاؤه * تؤجّج الأشواق نيرانها والعين لا تنفكّ من عبرة * ترسل فوق الخدّ طوفانها يا سائق النّوق يبثّ الثّرى * كمثل بثّ السّحب تهتانها حيّ ربا مصر وجناتها * وحورها العين وولدانها ودورها الزّهر وساحاتها * وبين قصريها وميدانها وأرضها المخضّب أرجاؤها * ونيلها الزّاهي وخلجانها والرّوضة الفيحاء تلك التي * تجلو عن الأنفس أحزانها ومنية السّيرج لا تنسها * وقرطها الأحوى وكتّانها / والتّاج والخمس وجوه التي * أضحت من الأعين إنسانها وحيّ بأبرق وجد بالحيا * جزيرة الفيل وغيطانها وبأنها الغصن ونسرينها * ووردها البكر وريحانها وظلّها الضّافي وأزهارها * وماءها الصّافي وغدرانها والمعهد المأنوس من ربعها * وحيّ أهليها وسكانها لم أنس لا أنسى اصطباحي بها * ولا اغتباقاتي وإبّانها ولا أويقات التّصابي ولا * تلك الخلاعات وأزمانها أيّام لا أنفكّ من صبوة * أهوى اللّذاذات وإعلانها أخطر تيها في رياض الصّبا * مرنّح الأعطاف كسلانها وخيل لهوي في ميادينها * تجرجر الصّبوة أرسانها ودوحتي ناضرة غضّة * تعطف ريح اللّهو أغصانها حاشاي أن أنقض عهدا لها * حاشاي أن أصبح خوّانها